كسلٌ لذيذ

أنت الآن مستلقٍ على سريرك ، غير قادرٍ على النوم ، متوتر وقلق للغاية

للاسترخاء ،، تتخيل مشهدًا تقدِّره بشكلٍ خاص:

قد ترى نفسك في مدينةٍ أخرى وفي منزلٍ لطالما رغبتَ في شرائه ، تتخيل جميع التفاصيل وتعيش في ذلك الجو الحالم حتى تغفو

في اليوم التالي ، وأنت جالسٌ على مكتبك في أثناء العمل تسرح بعيدًا بتخيل التهاني التي ستتلقاها بعد تقديم هذا المشروع المميز

في يومٍ آخر ، تجلس لتقرأ كتابًا وفجأة تدركُ أن عينيك تنزلقُ فوق الصفحات دون تسجيل أي شيء تستطيع فهمه

فقد ذهب عقلك إلى مكان آخر:

إلى حفلة الاسبوع الماضي أو خططك للأسبوع المقبل … وغيرها

سواء كنت تعلم ذلك أو لا تعلم ، فأنت ببساطة تعيش في أحلام اليقظة

فأحلام اليقظة هي الانغماس في الخيال الذي يشبه مشاهدة فيلم في رأسك .. نعم فيلم !! وفي رأسك!! ههههههه

حيث نعيش من جديد الأحداث الماضية ، ونتخيل المستقبل ونتخيل الاستراتيجيات اللازمة لمواجهة التحديات في حاضرنا ، ونفسر التفاعلات الاجتماعية ، ونتحدث مع أنفسنا ، وننخرط في المدح أو النقد الذاتي

هذه الأحلام تعكس اهتماماتنا الرئيسية وأهدافنا ورغباتنا ومعتقداتنا وأيضًا قلقنا وخوفنا

رغم أن أحلام اليقظة واسعة الانتشار إلا أنها تعتبر أيضًا بالغة الخصوصية

”في استطلاع أجرته جامعة مينيسوتا في الولايات المتحدة ، قال 80٪ من الذين أجابوا بنعم أنهم يفضلون التحدث عن تجربة محرجة بدلاً من الكشف عن أحلامهم“

ولكن السؤال المهم هل أحلام اليقظة وسيلة لإضاعة الوقت أم انفتاح على الخيال وبالتالي على الإبداع؟

أولاً يمكن لأي شيء أن يثير أحلام اليقظة لدينا مثل: ملاحظة أو مشاهدة شيء ما ، أو قراءة رواية أو جملة …

وقد تخبرنا صديقة عن جدالها مع زوجها ، ويبدأ دماغنا في تخيل كيف سيكون رد فعلنا في حالة مماثلة >> ولكن لننتبه من ذلك فقد يؤثر علينا سلبًا

وفقًا لبحث في علم النفس ، يتم تخصيص ما يصل إلى نصف نشاطنا العقلي للخيال، ولسبب وجيه لديه وظيفة أساسية: وهي مساعدتنا على تحقيق أهدافنا ، لإظهار آمالنا الخفية ومخاوفنا ورغباتنا. يوضح إريك كلينجر ، أستاذ علم النفس في جامعة مينيسوتا: “كما يبدو الأمر متناقضًا ، تسمح لنا أحلام اليقظة بتنظيم أنفسنا” .. “هذه الأفكار التي تبدو غريبة ومربكة تنظم خطط حياتنا ، وتحلل تجاربنا السابقة وتسمح لنا بتعلم دروس للمستقبل”

بمعنى أنها طريقة لدمج العالم الخارجي مع عالمنا الداخلي حيث تمنحنا الفرصة للتحضير لتحدياتنا ، مثل مقابلة عمل أو اجتماع مهم أو موعدٍ ما

من خلال دراسة عدة سيناريوهات وعواقبها المحتملة ، سنتخذ قرارات أفضل ولن نتفاجأ كثيرًا عند ظهور بعض المعوقات

بالإضافة إلى ذلك ، تسمح لنا أحلام اليقظة بالتعلم من إخفاقاتنا ونجاحاتنا: سنعرف الاستراتيجيات التي من الأفضل تجنبها أو على العكس من ذلك ، تطويرها.

وأيضًا تسمح للعقل بتوليد الأفكار المبتكرة المميزة أو تعديلها

فالخيال مثل جهاز كمبيوتر عالي الأداء

ومع ذلك تعتبر أحلام اليقظة سلاح ذو حدين ، فبالنسبة لبعض الناس يمكن أن تصبح هاجسًا يجعلهم يرون أن عالمهم الافتراضي الداخلي أقوى بكثير مما يحدث في الخارج ويجدون صعوبة في تخليص أنفسهم من تخيلاتهم.

وبذلك تتأثر حياتهم وتقل إنتاجيتهم ويصبحون معزولين اجتماعيًا.

ولكن طالما أن أحلام اليقظة إيجابية وتستخدمها الاستعمال الصحيح ، فلا داعي للقلق

يمكن أن تكون أحلام اليقظة رائعة وممتعة ، أو محملة بمشاعر سلبية مثل الشعور بالذنب أو الاكتئاب أو الخوف من الفشل

يواجه الغالبية منا كلا النوعين من السيناريوهات اعتمادًا على مزاجنا وما يحدث في حياتنا.

“تخيل المواقف التي تبدو سلبية لا يستدعي القلق، إنها طريقة أخرى لتصفُّح الأحداث لترى كيفَ يمكنك تحسين الأمور”

ولكن ماذا عن الأشخاص الذين ليست لديهم أحلام يقظة؟

غالبًا ما يكونون أكثر (براغماتية)1 بطبيعتهم وهم معتادون على تخطيط كل شيء ، والذي لا يعيق نجاحهم بأي حال من الأحوال

لكن الحالمون هم المبدعون بحق

حيث تتمتع أحلامنا بالعديد من المزايا وفقًا لإريك كلينجر “فهي تسمح لنا بتحسين ذكائنا وهي مورد شخصي أساسي للتعامل مع تقلبات الحياة”

هناك مقولة من رواية “في مكان نسكنه في زمان يسكننا”-لإبراهيم الكوني كنت دائمًا ما أرددها وأحبها

“ما الإنسان إلاّ حُلُم . الإنسان لا يعودُ إنسانًا إذا ماتَ في قلبِهِ الحُلُم!”

وأخيرًا ،، ماذا لو اعتدنا على أحلام اليقظة أكثر بقليل؟

ياله من كسل لذيذ

1- “إنّ لفظَ كلمة براغماتية مشتقٌّ من أصول يونانيّة وتعني “عَمَل”، وتؤخذ منها كلمتا: مزاولة وعَمَلِي، ويعدّ تشارلز بيريس أول من أدخل هذا اللفظ في الفلسفة سنة 1878م، من خلال مقاله الذي حمل عنوان “كيف نجعل أفكارنا واضحة“، وقد أشار فيه إلى أنّ عقائدنا هي في الواقع قواعد للسلوك والأداء، وكلّ ما نحتاجه لإنشاء معنى لفكرة ما هو أن نحدّد أيَّ سلوكٍ هو الأصلح لإنتاج هذا المعنى، وكي تكونَ الفكرة واضحة، فكلّ ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو ما يترتّب عليها من آثار ذات طابع عمليّ ومن الممكن تصوّرها”

إنتهى .. دمتُم بخير

المراجع:

1-Ode to positive constructive daydreaming

2-Goal commitments and the content of thoughts and dreams: basic principles

angleeta

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

إنشاء موقع على الويب أو مدونة على ووردبريس.كوم قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: